السيد علي الحسيني الميلاني
44
نفحات الأزهار
والانجذاب إلى الجهة السفلية والتوجه إلى المطالب الجزئية ، والاصلاح إنما يكون من لزوم العدالة في النفس التي هي ظل المحبة التي هي ظل الوحدة ، فلذلك أمر المؤمنون الموحدون بالإصلاح بينهما على تقدير بغيهما ، والقتال مع الباغية على تقدير بغي إحداهما حتى يرجع لكون الباغية مضادة للحق دافعة له ، كما خرج عمار رضي الله عنه مع كبره وشيخوخته في قتال أصحاب معاوية ليعلم بذلك أنهم الفئة الباغية " . وقال سبط ابن الجوزي : " وحكى ابن سعد في ( الطبقات ) عن عبد الله ابن عمرو بن العاص أنه قال لأبيه : قتلتم عمارا وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له : تقتلك الفئة الباغية ! ؟ فسمعه معاوية فقال : لأنك شيخ أخرق ما تزال تأتينا بهنة تدحض بها في بولك ! أنحن قتلناه ؟ ! أنما قتله الذي أخرجه وفي رواية : فبلغ ذلك عليا فقال : ونحن قتلنا حمزة لأنا أخرجناه إلى أحد . وذكر ابن سعد أيضا أن ذا الكلاع لما بلغه هذا قال لعمرو : نحن الفئة الباغية وهم بالرجوع إلى عسكر علي وكان تحت يده ستون ألفا فقتل ذو الكاع فقال معاوية : لو بقي ذو الكلاع لأفسد علينا جندنا بميله إلى ابن أبي طالب ! " . وقال أيضا : " وقال الواقدي : لما طعن أبو الغادية عمارا بالرمح وسقط أكب عليه آخر فاجتز رأسه ثم أقبلا إلى معاوية يختصمان فيه ، كل منهما يقول : أنا قتلته ، فقال لهما عمرو : والله إن تختصمان إلا في النار ! فقال معاوية : ما صنعت ؟ قوم بذلوا نفوسهم دوننا تقول لهم هذا ؟ ! فقال عمرو : هو والله كذلك وأنت تعلمه وإني والله وددت أني مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة ! " . وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني : " فائدة - روى حديث تقتل عمارا الفئة الباغية " جماعة من الصحابة منهم قتادة ( أبو قتادة . ظ ) بن النعمان كما تقدم وأم سلمة عند مسلم ، وأبو هريرة عند الترمذي ، وعبد الله بن عمرو بن العاص عند النسائي ، وعثمان بن عفان وحذيفة وأبو أيوب وأبو رافع